الجزء الثالث من تفسير سورة الاحزاب

الجزء الأخير

قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام وقام من القوم من قام وقعد ثلاثة وأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فدخل فإذا القوم جلوس وأنهم قاموا وانطلقوا فجئت واخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا قال: فجاء حتى دخل قال: وذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه وأنزل الله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتَ النَبِيِّ إِلّا أَن يُؤذَنَ لَكُم إِلى طَعامٍ} الآية إلى قوله {إِنَّ ذَلِكُم كانَ عِندَ اللهِ عَظيماً} رواه البخاري عن محمد بن عبد الله الرقاشي ورواه مسلم عن يحيى بن حبيب الحارثي كلاهما عن المعتمرأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل قال: أخبرنا هشام بن عمار قال: أخبرنا الخليل بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن عوف عن عمرو بن شعيب عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر على حجرة من حجره فرأى فيها قوماً جلوساً يتحدثون ثم عاد فدخل الحجرة وأرخى الستر دوني فجئت أبا طلحة فذكرت ذلك له فقال: لئن كان ما تقول حقاً لينزلن الله فيه قرآناً فأنزل الله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتَ النَبِيِّ} الآية.
أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: أخبرنا عبد الرحيم بن منيب قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله تعالى آية الحجاب. رواه البخاري عن مسدد عن يحيى بن أبي زائدة عن حميد.
أخبرني أبو حكم الجرجاني فيما أجازني لفظاً قال: أخبرنا أبو الفرج القاضي قال: أخبرنا محمد بن جرى قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: هشيم عن ليث عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم معه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة وكانت معهم فكره النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آية الحجاب.
قوله تعالى {وَلا تَنكِحوا أَزواجَهُ مِن بَعدِهِ أَبَداً}.
قال ابن عباس في رواية عطاء: قال رجل من سادة قريش: لو توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة فأنزل الله تعالى ما أنزل.
قوله تعالى {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلونَ عَلى النَبِيِّ}.
أخبرنا أبو سعيد عن ابن عمر النيسابوري قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الخلدي قال: أخبرنا المؤمل بن الحسين بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو حذيفة قال: أخبرنا سفيان عن الزبير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم قد عرفنا السلام عليك وكيف الصلاة عليك فنزلت {إِِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَبِيِّ يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليماً}.
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشا قال: اخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: أخبرنا الرياشي عن الأصمعي قال: سمعت المهدي على منبر البصرة يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَبِيِّ يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليماً} آثره صلى الله عليه وسلم بها من بين الرسل واختصكم بها من بين الأنام فقابلوا نعمة الله بالشكر.
سمعت الأستاذ أبا عثمان الواعظ يقول: سمعت الإمام سهل بن محمد بن سليمان يقول هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَبِيِّ} أبلغ وأتم من تشريف آدم بأمر الملائكة بالسجود له لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف.
وقد أخبر الله تعالى عن نفسه بالصلاة على النبي ثم عن الملائكة بالصلاة عليه فتشريف صدر عنه أبلغ من تشريف تختص به الملائكة من غير جواز أن يكون الله معهم في ذلك والذي قاله سهل منتزع من قول المهدي ولعله رآه ونظر إليه فأخذه منه وشرحه وقابل ذلك بتشريف آدم وكان أبلغ وأتم منه.
وقد ذكر في الصحيح ما أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن سفيان قال: أخبرنا مسلم قال: أخبرنا قتيبة وعلي بن حجر قالا: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى علي واحدة قوله تعالى {هُوَ الَّذي يُصَلي عَلَيكُم وَمَلائِكَتُهُ} قال مجاهد: لما نزلت {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَبِيِّ} الآية قال أبو بكر: ما أعطاك الله تعالى من خير إلا أشركنا فيه فنزلت {هُوَ الَّذي يُصَلّي عَليكُم وَمَلائِكَتُهُ}.
قوله تعالى {وَالَّذينَ يُؤذونَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ بِغَيرِ ما اِكتَسَبوا} قال عطاء: عن ابن عباس رأى عمر رضي الله عنه جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها فذهبت إلى أهلها تشكو عمر فخرجوا إليه فآذوه فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب وذلك أن أناساً من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه.
وقال الضحاك والسدي والكلبي: نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيرون المرأة فيدنون منها فيغمزونها فمن سكتت اتبعوها وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن لم يكن يومئذ تعرف الحرة من الأمة إنما يخرجن في درع وخمار فشكون ذلك إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية الدليل على صحة هذا.

انتهى والله اعلم

Labels: